محمد متولي الشعراوي
107
تفسير الشعراوي
والقرآن الكريم لا يؤخذ على نسق واحد حتى نتنبه ونحن نتلوه أو نكتبه . لذلك تجد مثلا بسم اللّه الرحمن الرحيم مكتوبة بدون ألف بين الباء والسين . ومرة تجدها مكتوبة بالألف في قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) ( سورة العلق ) وكلمة تبارك مرة تكتب بالألف ومرة بغير الألف . . ولو أن المسألة رتابة في كتابة القرآن لجاءت كلها على نظام واحد . ولكنها جاءت بهذه الطريقة لتكون كتابة القرآن معجزة وألفاظه معجزة . ونحن نقول للذين يتساءلون عن الحكمة في بداية بعض السور بحروف . . نقول إن لذلك حكمة عند اللّه فهمناها أو لم نفهمها . . والقرآن نزل على أمة عربية فيها المؤمن والكافر . . ومع ذلك لم نسمع أحدا يطعن في الأحرف التي بدأت بها السور . وهذا دليل على أنهم فهموها بملكاتهم العربية . . ولو أنهم لم يفهموها لطعنوا فيها . وأنا انصح من يقرأ القرآن الكريم للتعبد . . ألا يشغل نفسه بالتفكير في المعنى . أما الذي يقرأ القرآن ليستنبط منه فليقف عند اللفظ والمعنى . . فإذا قرأت القرآن لتتعبد فاقرأه بسر اللّه فيه . . ولو جلست تبحث عن المعنى . . تكون قد حددت معنى القرآن الكريم بمعلوماتك أنت . وتكون قد أخذت المعنى ناقصا نقص فكر البشر . . ولكن اقرأ القرآن بسر اللّه فيه . إننا لو بحثنا معنى كل لفظ في القرآن الكريم فقد أخرجنا الأمى وكل من لم يدرس اللغة العربية دراسة متعمقة من قراءة القرآن . ولكنك تجد أميا لم يقرأ كلمة واحدة ومع ذلك يحفظ القرآن كله . فإذا قلت كيف ؟ نقول لك بسر اللّه فيه . والكلام وسيلة افهام وفهم بين المتكلم والسامع . المتكلم هو الذي بيده البداية ، والسامع يفاجأ بالكلام لأنه لا يعلم مقدما ماذا سيقول المتكلم . . وقد يكون ذهن السامع مشغولا بشئ آخر . . فلا يستوعب أول الكلمات . . ولذلك قد تنبهه بحروف أو بأصوات لا مهمة لها إلا التنبية للكلام الذي سيأتي بعدها .